إخوان الصفاء

237

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

كله كجسم حيوان واحد ، وجميع القوى السارية فيه نفس واحدة ، واللّه ، سبحانه ، محيط به إحاطة إبداع واختراع وخلقة وتكوين ، أوجده بعد أن لم يكن شيئا مذكورا . فصل اعلم أيها الأخ البار ، أيّدك اللّه وإيانا بروح منه ، أنك إذا تأملت هذه الآيات ، ونظرت إلى أفعال هذه الروحانيات ، وتفكرت في خلق السماوات والأرض وما بينهما من الرفع واخفض ، ثم نظرت إلى هذا الهيكل المبنيّ بالحكمة ، وتأملت هذه الكتب المملوءة من العلوم ، ونظرت إلى هذا الصّراط الممدود بين الجنة والنار ، رجوت لك أن ترفّق للجواز عليه لعلك أن تنتبه من نوم الغفلة وتنجو من ظلمات بحر الهيولى ، وتنفكّ من أسر الطبيعة ، وترقى إلى المحل الفاخر والمكان الطاهر ، بحيث لا يلحقك الفساد ، ولا تحنّ إلى محل الأجساد . واعلم أيها الأخ أن الإنسان ما دام في الدنيا فلا بدّ له من أعمال يعملها وأفعال يفعلها . وجميع ما يبديه من أعماله ويصنعه من أفعاله فإنما يظهر من قوى نفسه الشريعة وروحه اللطيفة ، فيصنع صنائع عجيبة ، ويفعل أفعالا وينظم ألفاظا منطقيّة وخطبا لغوية . وهذه أيضا أفعال روحانية تظهر بأدوات جسمانية ، والمبدئية لها قوة نفسانية منبعثة عن النفس الكلية . فما كان منها موضوعا في موضعه قائما في حقه فهو مشابه لأفعال الملائكة ، وما كان بالعكس من ذلك مثل فعل الخطايا والشرور ، وقول الزور ، والغضب ، والتعدي والظلم ، والزنا واللواطة ، وما شابه هذه ، فمشابه لفعل إبليس والشياطين . وقد ذكرنا في الرسالة الجامعة معرفة هذه الرتب والمنازل المحمودة والمذمومة في مواضعها وأشخاصها ، مثل الأرض والمعادن والنبات والحيوان والإنسان ،